اليعقوبي
211
البلدان
قال : وربما طرح البحر القطعة العنبر فيبصرها طائر أسود شبيه بالخطاف فيأتي إليها ويرفرف بجناحيه فإذا دنا منها وسقط عليها تعلقت بمخاليبه ومنقاره فيها فيموت ويبلى ويبقى منقاره ومخاليبه في العنبر ، وهو العنبر المناقيري . قال : وبعد العنبر الشحري العنبر الزنجي وهو الذي يؤتى به من بلاد الزنج إلى عدن وهو عنبر أبيض ، وبعده العنبر السلاهطي وهو يتفاضل ، وأجود السلاهطي الأزرق الدسم الكثير الدهن وهو الذي يستعمل في الغوالي ، وبعد السلاهطي العنبر القاقلي وهو أشهب جيد للريح ( الريح ) حسن المنظر خفيف وفيه يبس يسير وهو دون السلاهطي لا يصلح للغوالي ولا للتعلية ( للتغلية ) والتطهير إلا عن ضرورة وهو صالح للذرائر والمكلسات ويؤتى بهذا العنبر من بحر قاقلة إلى عدن ، وبعد القاقلي العنبر الهندي يؤتى به سواحل الهند الداخلة فيحمل إلى البصرة وغيرها ، وبعده الزنجي يؤتى به من سواحل الزنج وهو شبيه بالهندي ويقاربه ( هكذا ذكر التميمي ) في - جيب العروس - فإنه يجعل الزنجي بعد الشحري وذكر الزنجي أيضا بعد الهندي . قال : وعنبر يؤتى به من الهند يسمى الكرك بالوس وينسب إلى قوم من الهند يجلبونه يعرفون بالكرك بالوس يأتون به إلى قرب عمان يشتريه منهم أصحاب المراكب . قال : وأما العنبر فإنه دون هذه الأنواع كلها يؤتى به من بحر الأندلس فتحمله التجار إلى مصر وهو شبيه في لونه بالعنبر الشحري وقد يغالط به فيه . . . وقال أحمد بن أبي يعقوب : قال لي جماعة من أهل العلم بالعنبر إنه بجبال نابتة في قرار البحر مختلفة الألوان تقتلعه الرياح وشدة اضطراب البحر في الأشتية الشديدة فلذلك لا يكاد يخرج في الصيف . العود « 1 » قال أحمد بن أبي يعقوب : وله ( للعود القماري ) سن نضيج الماء . قال ابن أبي
--> ( 1 ) العود : هو خشب وأصول خشب يؤتى به من بلاد الصين ، ومن بلاد الهند ، وبلاد العرب ، طيّب الرائحة ، قابض فيه مرارة يسيرة ، وله قشر كأنه جلد . ( الشفاء بالنباتات والأعشاب والطب الطبيعي ، من القانون في الطب ، للشيخ الرئيس أبي علي الحسين بن عبد اللّه بن علي ، ابن سينا ، ضبطه ووضع حواشيه محمد أمين الضناوي ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان ، الطبعة الأولى ، 1421 ه / 2001 م .